المدني الكاشاني
139
براهين الحج للفقهاء والحجج
وإن كان ظاهرا في الصحة ولكنه على محمول على الجواز بدون الصحة ان قلت فما الفرق بينه وبين غيره من أصناف المخالفين فإنه أيضا جائز وإن كان باطلا وذلك لان النهي فيها ليس تكليفيا بل وضعي دال على البطلان قلت لعل الاعتناء بشأنهم حرام أو مكروه بخلاف الأب فلا حزازة فيه . وكيف كان فالعمل بظاهر الصحيحة من صحة النيابة عن الأب خصوصا في الناصب الذي هو كافر ظاهرا وباطنا بل هو شر منهم في غاية الإشكال فلا بد من طرحها أو حملها على مجرد الجواز بدون ان يترتب عليه آثار الصحة اللهم الا ان يقال إن شدة اتصال الأب بولده بحيث انه كأنه هو ( الولد سرابيه ) توجب صحة نيابة الولد عنه وقبول اعماله التي يأتي بها عنه وليس ببعيد من رحمة الله تعالى بعد دلالة النص الصحيح عليه كما لا يخفى . تبصرة قد مر في المسئلة ( 191 ) جواز النيابة عن الميت وجوبا وندبا وجوازها عن الحي ندبا وعن الحي وجوبا في العاجز في المسئلة ( 114 ) . المسألة ( 195 ) قد عرفت في المسئلة ( 191 ) جواز النيابة عن الميت في الحج في الجملة واما النيابة عن الصبي أو المجنون فنقول اما عن الصبي المميز فالظاهر أنه لا اشكال فيه وذلك لصحة عباداته وعدم اختصاص أدلة النيابة بما إذا كان المنوب بالغا واما عن غير المميز فلا يجوز لأن صحة النيابة موقوفة على كون المنوب مكلفا ولو ندبا وقد عرفت في المسئلة ( 8 ) عدم شرعية عبادات غير المميز فعدم شرعية النيابة عنه واضح . واما النيابة عن المجنون فالظاهر عدم صحتها لعدم كونه مكلفا بالحج لا وجوبا ولا ندبا نعم ان استقر عليه الحج وجوبا أو ندبا ثم صار مجنونا فالظاهر صحة النيابة عنه اما ندبا فلا اشكال كما في العاقل واما وجوبا بعد موته فلا إشكال أيضا إذا استقر عليه وجوب الحج قبل جنونه واما في حال حياته فيشكل الاستنابة كما يشكل عن العاقل الا ان يقال إن المجنون أيضا مسوغ لجواز النيابة مثل سائر الأمراض التي توجب جواز النيابة في الحج الواجب عن الحي كما مر في المسئلة ( 114 ) اللهم الا ان يقال إن الأدلة واردة في المريض واستنابته بشخصه واما استنابة الغير عنه كالمجنون فلا دليل عليه خصوصا مع اعتبار اليأس